ابن أبي الحديد

153

شرح نهج البلاغة

( 64 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أولا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كل مسمى بالوحدة غيره قليل وكل عزيز غيره ذليل وكل قوى غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكل عالم غيره متعلم ، وكل قادر غيره يقدر ويعجز ، وكل سميع غيره يصم عن لطيف الأصوات ، ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها ، وكل بصير غيره يعمى عن خفى الألوان ولطيف الأجسام وكل ظاهر غيره غير باطن ، وكل باطن غيره غير ظاهر . لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ند مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضد منافر ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن . لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ولا وقف به عجز عما خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم وأمر مبرم ، المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم . الشرح : يصم ، بفتح الصاد ، لان الماضي ( صممت ) ( 1 ) يا زيد ، والصمم : فساد حاسة السمع ، ويصمه بكسرها ، يحدث الصمم عنده ، وأصممت زيدا .

--> ( 1 ) أي أنها من باب ( علم ) .